النويري

292

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا إله إلا اللَّه ، فقيل من وراء الحجاب : « صدق عبدي ، أنا لا إله إلا أنا » . وذكر مثل هذه في بقيّة الأذان ، إلا أنه لم يذكر جوابا عن قوله : حىّ على الصلاة ، حىّ على الفلاح ، وقال : ثم أخذ الملك بيد محمد فقدّمه ، فأمّ أهل السماء فيهم آدم ونوح « 1 » . قال القاضي عياض بن موسى رحمه اللَّه : ما في هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو في حقّ المخلوق لا في حقّ الخالق ، فهم المحجوبون ، والبارى جل اسمه منزّه عما يحجبه ؛ إذ الحجب إنما تحيط بمقدّر محسوس « 2 » ، ولكنّ حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء ومتى شاء ، كقوله : * ( ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) ) * « 3 » . قال : فقوله في هذا الحديث : « الحجاب » يجب أن يقال : إنه حجاب حجب به من ورائه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته ، وعجائب ملكوته وجبروته . ويدل عليه من الحديث قول جبريل عن الملك الذي خرج من ورائه : إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فدلّ [ على « 4 » ] أن هذا الحجاب لم يختص بالذات . ويدل عليه قول كعب في تفسيره : سدرة المنتهى ، قال : إليها ينتهى علم الملائكة ، وعندها يجدون أمر اللَّه لا يجاوزها علمهم . قال : وأما قوله « الذي يلي الرحمن » ، فيحمل على حذف المضاف [ أي « 5 » ] الذي يلي عرش الرحمن ، أو أمرا ما من عظيم آياته ، أو مبادئ حقائق معارفه مما هو أعلم به ، كما قال تعالى : * ( ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) ) * « 6 » أي أهلها .

--> « 1 » زاد في هامش الشفاء ج 1 ص 149 : « إبراهيم » . « 2 » في الأصل : « محبوس » ، وما أثبتناه عن الشفاء . « 3 » سورة المطففين 15 . « 4 » ساقطة من الأصل ، وما أثبتناه عن الشفاء . « 5 » الزيادة عن الشفاء . « 6 » سورة يوسف 82 .